ما هي الرحلة الزرقاء؟ حكاية تقليدٍ وُلد في بودروم
الرحلة الزرقاء عطلة تُعاش وفق ساعة البحر لا وفق جدول زمني: تُبحر على متن غوليت من خليج إلى خليج، وتقضي ليلتك راسياً على المرساة، ثم تستيقظ في مكان جديد. قد تبدو العبارة اليوم من مفردات السياحة، لكن خلفها حكاية حقيقية كُتبت في بودروم.
بدأت بمنفى
في عام 1925 نُفي كاتب اسمه جوات شاكر كاباأغاجلي إلى بودروم بسبب مقال كتبه. وحين انتهت مدة عقوبته لم يرحل، بل عاد بمحض إرادته وعاش هنا نحو ربع قرن، متخذاً لنفسه اسماً أدبياً ينتمي إلى المدينة: صياد هاليكارناسوس.
اعتاد الصياد أن يُبحر مع غواصي الإسفنج. وبحلول منتصف أربعينيات القرن الماضي صار يصطحب أصدقاءه معه: كتّاب ورسّامون يتزاحمون على متن قارب كاراكوش، وهو مركب إسفنج بلا مطبخ ولا مرحاض، يحملون الخبز والجبن والكتب على طول ساحل غوكوفا. انضمّت الكاتبة عزرا إرحات إلى هذه الرحلات منذ عام 1957 ووصفتها في كتابها "الرحلة الزرقاء" (Mavi Yolculuk). وذلك الكتاب هو الذي منح هذا التقليد اسمه.
من ملاذٍ للكتّاب إلى أسلوبٍ في السفر
ظلّت الرحلة الزرقاء لعقود حكراً على دائرة صغيرة. ثم التقت بالسياحة بعد ثمانينيات القرن الماضي، حين حلّت محل قوارب الإسفنج غوليتات مزوّدة بمقصورات مريحة، صُنعت في أحواض بناء السفن ببودروم خصيصاً لهذا النوع من الرحلات. سطح المؤخرة الواسع، وطاولة الطعام الظليلة، والهيكل الخشبي: كل قارب على صفحة تأجير غوليت في بودروم يحمل شجرة النسب هذه.
كيف تبدو الرحلة الزرقاء اليوم
لم يتغيّر الإيقاع تقريباً منذ ثمانين عاماً، ولم يتبدّل سوى مستوى الراحة. يخطّط القباطنة لمعظم الإبحار في ساعات الصباح، لأن رياح الميلتيمي في بحر إيجه تشتدّ بعد الظهر. أما منتصف النهار فيعني خليجاً محمياً: سباحة، وغطس، ونوم على السطح. يُقام العشاء على طاولة المؤخرة الكبيرة، وتُقضى الليلة راسياً على المرساة، على وقع صرير الحبال وخرير الماء.
يتصدّر المشهد مساران كلاسيكيان. رحلة غوكوفا تملأ أسبوعاً كاملاً بجزيرة أوراك، وتشوكرتمه، والجزر السبع، والميناء الإنجليزي، وجزيرة سيدير؛ أما المسار الجنوبي فينزل عبر داتشا وحصار أونو إلى كنيدوس الأثرية وسليميّه وبوزبورون. كلا خطّي الرحلة معروض بالتفصيل على صفحة الرحلة الزرقاء في بودروم.
كيف ينضمّ الناس إليها
تستأجر العائلات والمجموعات القارب بأكمله، فتملك المسار والقائمة والإيقاع. أما الأزواج والمسافرون منفردين فلا حاجة بهم إلى ذلك: يحجز لك تأجير مقصورة مقصورة خاصة بحمّام داخلي على متن غوليت مشترك بسعر للشخص الواحد، مع وجبات مشمولة تُطهى طازجة يومياً. تبدأ أسعار الغوليتات الخاصة الأسبوعية من نحو 8,000 يورو في الفئة القياسية؛ فيما تبدأ رحلات المقصورة من نحو 650 يورو للشخص تبعاً للأسبوع. أحدث الأسعار متاحة على صفحة أسعار تأجير القوارب في بودروم.
لماذا بودروم، حتى اليوم؟
لأن التقليد وُلد هنا والجغرافيا وفت بوعدها: ما زالت غابات الصنوبر تلامس الماء، وما زال كثير من الخلجان بلا طريق يصل إليه، وما زالت الغوليتات تُبنى على هذا الساحل. هناك موانئ كثيرة يمكن الانطلاق منها؛ لكن الإبحار من المكان الذي بدأت فيه الحكاية له متعته الخاصة. إن كانت تواريخك محددة، فاترك طلبك على صفحة تأجير اليخوت في بودروم ولنجد القارب المناسب معاً.